الجمعة، 24 أغسطس 2012

ذات مرة صباحاً ...

الصباح من جديد ...
لا أعرف كم الساعة تحديداً .. أظن انها السادسة تقريباً ..لن يشكل هذا فارقاً على أية حال .. ولكن ما أعرفه هو أننى أقف فى شرفة شقتنا فى مدينة الرماية ...
يتسلل إلى أذنى صوت ثغاء خروف ما فى مكان ما - غالباً هو المكان الذى يأتى منه الخراف جميعاً - !
هناك عربة فيات متهالكة تمر من أمامى متثاقلة .. بموتور قديم من العام 1820 غالباً ..يصدر صوتاً كأصوات أسود الجاجوار المصابة بتضخم فى الغدة الدرقية !! 
الخروف معجب بصوته جداً .. لدرجة أنه بدأ يتحمس ويغنى اغنية خروفية جميلة جداً .. 
مااااء ماء ماء ماااااااااء !! 
صوت نباح الكلب الأسود النحيل الجميل الذى أحب إطعامه لأنه (عسول) !! 
و .... 
يع .. ذبابة تمرق بجانب أذنى ...
يا سلااااااااام ..
صوت نباح الكلب مع صوت الثغاء مع (الدى جى) -الذبابة- ..صنع سيمفونية جميلة جداً !! 
هناك زقزقة عصافير كذلك ..إذن فالعصافير قد بدأت تستيقظ بالفعل لتشارك فى الحفلة .. صوت محرك سيارة يدار ...
كل الخوف الآن من أن أجد حشرة غريبة لونها أزرق ولها شاربان يهتزان تتتسلى باللعب على حبل الغسيل ...
كل يوم ..فى نفس الميعاد ..تأتى حشرة مرعبة غريبة وتخيفنى حتى الموت وترغمنى إرغاماً على الخروج من الشرفة !! 
هناك صوت تكتكة غريبة مجهولة أسمعها كل يوم 
تك ... تك ... تك 
الصوت يأتى من نبتة الصبار المزهرة تلك ..
ما شاء الله .. هل احتلتها مجموعة من البراغيث النطاطة  أم ماذا ؟؟! 
تباً ، ذبابة أخرى .. لعلها نفس الذبابة السابقة .. 
إنها تمشى على ساقى ..أحرك ساقى فى حركات مجنونة .. 
اللعنة، إنها تشق طريقها فوق كوعى .. 
تباً لها من حشرة 
لااااا، لقد وقفت اللعينة على على قطعة البسكويت المحشو بالتمر (المعمول) التى كنت أنوى أكلها .. يبدو أنها قد قرأت رأيي فيها .. لأنها بدأت تحوم حولى .. وتحاول اللعينة الخروج من الشرفة لتدخل الحجرة .. وحينها لن أستطيع الفرار منها أبداً .. 
هل تحاول تلك الذبابة تكوين صداقات معى ؟؟! 
السيارات بدأت تكثر ...
سيارة فضية  مرت من أمامى منذ قليل .. أسمع أصواتاً للسيارات تتحرك فى مكان ما قريب من هنا ...
صوت الخروف ...
مااااااء ماء ماء ماااااااااء 
هو هو هو هو هو 
سيمفونية جميلة جداً 
البشر يحبون الإستماع لأصوات الطبيعة .. لكن من قال أننى أندرج فى قائمة البشر الذين يحبون ذلك ؟؟! 
توقفى أيتها الذبابة اللعينة .. إنها تطوقنى من جميع الإتجاهات .. 
تدور فى دائرة مفرغة أبدية حولى 
يا لك من ***********
صوت غراب يـ...
لحظة ، ما هو صوت الغراب ؟؟ 
دعونا نقول أن الغراب كان (ينهق) !! 
فعلاً ، وكأنه (ينهق) ..ينقصه فقط أن يجر عربة خضراوات ولن يكون حمار سوق الجمعة أفضل منه فى شئ !! 
سيارة أخرى ..
طيور غريبة تحلق فى السماء .. غالباً هى اليمام 
سيارة حمراء تمر من أمامى بالضبط 
الذبابة .. الذبابة 
حمامتان بيضاوتان تطيران فى اتجاه الجبل الرملى صوب مدينة السادس من أكتوبر 
كم أحسد السادس من أكتوبر على تلك الحمامتان 
إذ أننى تمنيت دوماً أن أسمع هديل الحمامة الذى يتحدث عنه الشعراء جميعاً فى وله !! 
فى الحقيقة لم تمر أى حمامات من أمامى .. فقط كنت أشعر بالرغبة فى الحديث عن الحمام .. لابد من حمام فى مثل هذه المواضيع كما تعلمون !!...
حافلة حكومية صغيرة تمر ثم صوت غريب يصدر من جانب العمارة المقابلة .. صوت مثل هذا : 
بززززززززززززززز !! 
الشمس بدأت تخرج من مكمنها وهى تتثاءب وتقول : "أهلاً يا رفاق ..هل اشتقتم إلىَّ ؟؟ ..أوحشتمونى !! "
أرى من بعيد رجل أمن ببذة زرقاء ..يتمطى فى كسل ..غالباً هو يفكر فى شئ من اثنين : 
١-  يفكر فى خطيبته ويلعن غباءه الذى أنساه إحضار هاتفه الجوال ..وبالتالى لن يستطيع أن يبعث لها sms كما اعتاد أن يفعل !!
٢-  يفكر فى غِل غير ظاهر على ملامحه : "ما الذى أجبرنى على هذه المهنة اللعينة ؟؟ .. أن أحرس مجموعة من الحمقى الكسالى ذوى الكروش المنتفخة المتدلية النيام بينما انا مستيقظ متأهب لا يغمض لى جفن ..يا لها من حياة غير عادلة .. تباً لهم ، ليتهم يموتون ويريحوننى منهم .. ليتهم يـ 
...
هيييييييييييه .. حمامة ترفرف بجناحيها بجانبى ..هذه المرة حقيقة لا أكذب ..
غراب (ينهق) من مكان ما .. 
هناك فتى يهبط مت العمارة المقابلة يرتدى قميصاً أرجوانياً .. وبنطلون (جربان) إذا كان لى أن أقول هذا .. 
إنه يزيل الأقفال من على التكتك و ...
ماذا ؟؟ التكتك ؟؟ 
آه ..نعم نعم .. كما كنت اقول ..يزيل الأقفال من على التكتك ثم يضع فيه المفاتيح ..
المهم هنا أن الفتى لم يتجاوز سنى -١٤ عاماً- 
ينهض الموتور متثائباً من ثباته وهو يسب ويلعن ..كنت نائماً فى سلام أيها الأحمق ..
ثم ... 
فروووووم ..قر قر قر 
إنه يقرقر .. يا له من موتور غير مطيع ..ويا لها من حياة غير عادلة !! 
ثم ....
زززززززززززززز
لاااااا.. الذبابة من جديد 
امرأه متشحة بالسواد مليئة بالشحم .تنزل السلالم فى تثاقل ثم تتجه إلى الفتى سائق التكتك ..تقول له عدة كلمات ..ثم تبتعد وراء الأشجار 
وفى نفس الوقت أتى رجلان أمن من مكان ما ..يتحدثان بتلك الطريقة العامية جداً .. العامية المصرية عندما تريد أن تُعَبِر عن نفسها ..
يتحدثان عن شئ ما .. يبدو أنه حديث شيق فعلاً ...
غالباً عن بسكويت العيد .. أو عن الشاى الذى لم يعد كما كان أيام زمان .. وحقاً لقد احترت فى (أيام زمان) هذه ؟؟ .. الجميع يتحدث عن أيام زمان التى كان فيها كل شئ جميلاً متكاملاً .. العجائز يتحدثون عنها ..الشباب أبناء الثلاثين كذلك يتحدثون عنها .. ويوماً ما سأتحدث أنا عنها كذلك !! 
الفتى يتحرك بالتكتك ..السيدة المتشحة بالسواد تأتى من مكان ما وتقول كلمتين للفتى ثم تركب فى المقعد الخلفى ..ثم يأتى فتى مائع يرتدى الجينز وقميصاً أزرق ..واضح أنه من ذلك النوع الـ (البيئة) والذى يفخر بأنه كذلك ..تعبث أصابعه على أزرار هاتفه الجوال ..غالباً هو يبعث رسالة لصديقته ، وهو تصرف بيئة جداً كما لاحظتم هذا .. لن أسئ الظن بخلق الله على العموم ..الفتى أيضاً يركب ..تقول له المرأة المتشحة بالسواد بضعة كلمات ..لا يبدو أنه سمعها فقط اكتفى بهز كتفيه وبقول : "امممم هممممم مففففف"
ثم عندما أفاق من غيبوبته قال فى غباء الحلوف البرى : "بتقولى ايه؟؟" 
انطلق التكتك ..ذهب إلى المكان المجهول الذى تذهب إليه جميع التكاتك على ما يبدو !! 
رجل أمن يقول لرجل أمن آخر من بعيد : "طارق كان عايز منك ايه ؟؟! "
فيقول الآخر : "مش عايز حاجة !! "
ثم يدور حديث ما بينهما لم أفهم منه حرفاً لأنه كان بالعامية (الشوارعية) تلك ..التى إذا أردت فهمها فيجب أن تكون قريباً جداً من فم متحدثها فقط لتفكر أن تفكر أن تفهمها !! 
أخى يدخل الشرفة ..يقول شيئاً ما عن (عدم وجود كراسى فى الشرفة) وعن (الجو البارد وعن نسبة الرطوبة) .. ثم فجأة وجدت أمامى على الرصيف مخلوقاً ما ..صغير جداً فى حجم صرصور مصاب بالعملقة يمرق على الرصيف ..وعندما دققت النظر اكتشفت أنها قطة رمادية إن لم تخنى عيناى ..
ولكنى لا أستريح للقطط عامةً 
إن القطط كائنات ماكرة جداً 
أُفَضِل الكلاب .. وخاصة ذلك الكلب الأسود اللطيف العسول الذى اصطلحت أنا ومودى -أخى- على تسميته بـ (كلوبى) ويا له من اسم .. أليس كذلك ؟؟! 
صوت شئ ما يرفرف بجناحيه 
ثم نحلة تمرق أمام عينى بتلك الطريقة التى تشعرك بأنها تسرع ولكنها تريد الإبطاء فى نفس الوقت .. أكره عندما يتوقف النحل فى الهواء ..أشعر حينها بالقشعريرة تجتاح عمودى الفقرى ..ربما كانت دبوراً ..لا أعرف ..لقد أتت سريعاً ..ورحلت سريعاً !! 
أخى يشهق .. لماذا ؟؟ 
لأنه الميعاد الذى نفاجأ فيه بحشرة مجهولة النوع فى شرفتنا ..وكما قلت آنفةً : أجدها تتسلى باللعب على حبل الغسيل !! 
ثم أننى قفزت من مكانى عندما مر غراب عملاق ذا شكل فخم من أمامى ..للحظة شعرت أن صوت رفرفة أجنحته هو صوت رفرفة أجنحة حشرة ما ..لربما الحشرة (بتاعة كل يوم) 
حمامة ترفرف فوق بعيداً (صدقاً لا مزاحاً) 
صوت شئ يذبذب ..يبدو أن هناك حشرة عملاقة فى مكان ما قريب من هنا !! 
رجل أمن آخر -يبدو أنهم ينتجونهم بالآلاف رجال الأمن هؤلاء- يمر بجانب الشرفة ..رجل أمن آخر !!
يدخلان معاً فى جعجعة جميلة جداً غير مفهومة ..
يتحدثان عن ذلك الـ (طارق) فيقول واحد منهم : "طارق وقعنى ف الكلام !! "
فيقول الآخر فى لهجة لوم : "يخرب بيتك .. وانا اللى كنت فاكرك ناصح ..وطلعت ......... "
ثم أشياء لم أسمعها ..
ثم يضحك واحد منهما كالجحش الذى سمع نكتة .. ثم يتعانق الرجلان عناقاً سريعاً لا أرى له سبباً بصراحة يعنى ..
التكتك قد عاد 
ثم أنه وقف قليلاً ..ثم رحل ..
جاء سريعاً 
وذهب سريعاً !! 
هناك رجل أمن ثالث جاء من مكان ما أتى ينادى على رجلى الأمن ..ويبدو من حديثهم أن طارق هذا خبيث مروع مخادع مراوغ يعرف كيف ينتزع منك المعلومات التى يريدها ..ويستطيع أن (يوقع أى واحد فى الكلام) ..مثل هذا الرجل سيكون موفقاً أكثر إذا عمل فى مباحث أمن الدولة ..سيظهر موهبة لا شك فيها !! 
ثم أنهم ينفجرون جميعاً فى نوبة ضحك هيستيرية على شخص يُدعى (محمود) .. يبدو أنه مهرج هذا الـ(محمود) .. واحد من الثلاثة يبتعد عن الإثنين الآخرين ..يجرى متجهاً صوب وجهة مجهولة !! 
الآخران بدآ يثرثران ثرثرة محببة فعلاً .. 
"انت جيت صحتنى وانا مالحقتش أنام .. انا زهقت من العيشة دى ، أنا ..."
وأشياء من هذا القبيل ...
صوت قطة تموء فى شراسة ..أراهن على انها قد قابلت الكلب الأسود العسول ..وعلى أنها تقوم بتلك الحركة المخيفة المفزعة المحطمة للأعصاب التى تقوم بها وتجيدها القطط جيداً ..بأن تقف على مخالبها.. وتجعل فراءها ينتصب فيرتعب مهاجمها ويهرب ...
واحد من رجلى الأمن يحاول إخراج سيجارتين من علبة سجائره ..يا لها من سجائر غير مطيعة .. كل شئ لم يعد مطيعاً هذه الأيام ...
التكاتك .. السجائر 
رجل أمن آخر يتسكع على يسار العمارة التى بجانب الشرفة 
ويمر بجانبه الكلب الأسود العسول .. فينظر له رجل الأمن فى توجس وخوف غير مبرر !! 
ياااااااه .. هل هذا ماراثون كلاب ؟؟ 
الكلب الأسود العسول يعود ومعه كلاب لونها يتباين بين البنى والأسود ..الكلب الأسود غاضب .. الكلاب تجرى وراءه فى غضب ..يبدو أنه اقتحم منطقتهم أو شئ كهذا .. شئ لا يفهمه إلا الكلاب 
أحضرت بعض بسكويت العيد .. وألقيته لهم .. لكنهم لم يهتموا ..إذ كان الكلب الأسود يجرى وراء واحد منهم وأصوات أقدامهم على الرصيف تتسلل إلى أذنى 
يا له من صوت 
تك تك تك تك 
موتوسيكل يقوده شاب أخرق يرتدى قميصاً أبيض يمرق أمامى ..وسيارة فضية كذلك ..
واحد من الكلاب قد صعد إلى الجبل الذى أمام عمارتنا يبحث عن الزاد ..
الكلب الأسود العسول ينظر  شذراً إلى الكلب على الجبل ..يبدو أنه ينوى على شر .. 
الكلاب الأخرى البلهاء تدفن رؤوسها فى القمامة بجانب الجبل .. يبدو أنهم قطيع .. قائد القطيع هو الكلب الجاد الذى لا يدفن رأسه فى القمامة مثل الحلاليف .. وأظن أن الكلب الأسود قد اقترب من منطقة نفوذ هذا القطيع ..
حافلة من تلك الحافلات التى يقف على بابها شاب متعرق ذا صوت مجعجع إن سمحت لى بهذا التعبير ويصرخ (مجعراً) : 
"جامعة جيزة .. جامعة جيزة ..جامعة جيزززززززززة .. التذكرة بجنيه بريززززززززة !! "
حسناً ..فى الوقع إنهم لا يقولون ذلك المقطع الأخير ..ولكن هذا ليس مستبعداً !! 
العصافير تزداد ..
التكتك عاد من مكانه المجهول .. وقف قليلاً .. ثم رحل من جديد 
يبدو أنه أصيب بحمى (جاء سريعاً ..ورحل سريعاً) التى أصيب بها الجميع على ما يبدو !! 
حافلة بيضاء متوسطة الحجم مكتوب فوق زجاجها الأمامى (Nolve ) .. وقد رُسم حرف الـ (o ) وكأنه علامة (قف) المرورية الشهيرة .. وتر مائل أحمر اللون فى دائرة حرف الـ (O ) .. عربة أجرة تمر .. إذن فقد استيقظ سائقى الأجرة كذلك ..
قطة بيضاء تمر من أمامى ..أحاول لفت انتباهها ولكن يبدو أنها بلهاء أو صماء !! 
تأتى سريعاً 
وترحل سريعاً !! 
الغراب قرر تجربة صوته هو الآخر .. فجعل (ينهق) فى سيمفونية أبدية مرتجلة جداً .. ثم اخيراً قرر أن يخرس قليلاً لما لم يجد تجاوباً من الجمهور .. 
تباً .. إنه ينشد أغنيته مجدداً .. اللعنه عليك ..غناؤك بشع ..وصوتك أبشع من غنائك .. وغناؤك أبشع من صوتك !! 
ليتك تموت يا شيخ وتريحنى !! 
طائر يشبه السنونو -لو لم يكن هو - يمر من أمامى ..
قطة سوداء تمر من بعيد ..
إنها فأل سئ ..حقيقةً لا أؤمن بهذه الأشياء !! 
أووووه لا .. اسمع صوت حركة من داخل شقتنا  .. يبدو أن أمى قد استيقظت .. لو اكتشفت اننى ما زلت للآن مستيقظة .. سأتحول إلى هامبرجر بالصلصة الميكسيكية !! 
هيا الآن .. إلى السرير .. 
وإلى لقاء آخر :)  

..
رانيا فهمى 
بداية صباح اليوم الرابع والعشرين من أغسطس  2012 :) 

هناك تعليقان (2):